الحياة في كندا

 خلف أبواب الحجر الصحي, تزايد في حالات العنف المنزلي…بقلم خلود صافي

 

إذا نظرنا إلى الحجر الصحي من زاويته الإيجابية  فهو الحل الأمثل لعدم تفشي الفيروس و هو الوسيلة الوحيدة لتفادي إنتقال العدوى بين الأفراد  كما أن طول ساعات حظر التجوال ، جاءت بنتائج إيجابية وأعادت مظاهر التآلف والتلاحم التي قاربت على الإندثاروخلقت فرصه لممارسه كل المواهب والهوايات المؤجلة . لكن من جانب آخر و خلف تلك الأبواب التي أغلقت منذ شهور تتعالى صرخات ألم لنساء و أطفال يعانون العنف الذي إنجر عن ضغوطات إقتصادية وإجتماعية  ناجمة عن التحول الجذري للحياة الطبيعية.

 

 

كل الأرقام والإحصاءات  تبين أن عمليات الإغلاق الشامل الراهنة تزيد من خطر تعرض النساء و الأطفال إلى العنف المنزلي ولا يقتصر تصاعد العنف على دولة واحدة أو منطقة واحدة.فقد وثقت التقارير الإعلامية زيادة العنف في جميع أنحاء العالم 

كما حذرت اليونيسيف من تعرض الأطفال للإستغلال و الإساءة والعنف المنزلي نتيجة الإغلاق الكامل أو الجزئي ففي مثل هذه الظروف غالبا ما يصبح الأطفال أداة لتفريغ مشاعر الغضب لدى البالغين ما يولد المزيد من المشاعر السلبية عند الأطفال الذين لا يدركون حقيقة ما يحدث حولهم .

و يؤكد الأخصائيون أنه عندما يتم “حبس” النساء والفتيات في منازلهن مع شركاء مسيئين، فإن خطر تعرضهن للعنف أكبر بكثير من أي وقت مضى، وهذا ما أكده تضاعف المكالمات على خطوط المساعدة في كل من لبنان و ماليزيا، أما في الصين فقد تضاعف العدد ثلاث مرات في الأسابيع الأولى، وذكرت وزيرة الأسرة الألمانية فرانتسيسكا جيفي أنها تلقت من برلين تقريرا الأسبوع الماضي يفيد بزيادة البلاغات بسبب العنف المنزلي بنسبة 10 في المئة. وفي تونس قالت وزيرة المرأة والأسرة أسماء السحيري إن عدد النساء المعنفات تضاعف خمس مرات خلال فترة الحجر الصحي.

وتلقت السلطات خلال الأسبوع الأول من الحجر في جنوب أفريقيا نحو 90 ألف بلاغ بعنف منزلي، في حين ارتفع العنف الأسري في فرنسا بنحو الثلث خلال أسبوع واحد. كما صرحت الحكومة الأسترالية من جهتها بتسجيل ارتفاع بنسبة 75 في المائة في أبحاث الإنترنت عن وسائل الدعم لمواجهة العنف الأسري

 وما زاد الأمر تعقيدا هو أن منظمات المجتمع المدني، التي ساعدت في السابق ضحايا العنف، غير قادرة على مد يد العون. وغالبا ما تكون ملاجئ العنف المنزلي ممتلئة و غير مجهزة لإستقبال ضحايا جدد خوفا من الفيروس.

معا يمكننا ويجب علينا منع العنف في كل مكان، من مناطق الحرب إلى المنازل، بينما نعمل على دحر على كوفيد-19

كل هذه المعطيات المرعبة دفعت الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش لبعث رسالة إلى جميع دول العالم ، دعا فيها إلى ضرورة إتخاذ التدابير لمعالجة الطفرة العالمي المروعة في العنف المنزلي ضد النساء والفتيات ، المرتبطة بحالات الإغلاق التي تفرضها الحكومات كنتيجة لجهود الإستجابة لجائحة كوفيد-19

وقد جاء في رسالته بالحرف الواحد “بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، إن أكثر مكان يخيم فيه خطر العنف هو المكان الذي يُفترض به أن يكون واحة الأمان لهنّ، وأن الجمع بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن كـوفيد-19، وكذلك القيود المفروضة على الحركة، أدت كلها إلى زيادة كبيرة في عدد النساء والفتيات اللواتي يواجهن الإساءة”. مناشدا الحكومات  لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية النساء وتوسيع خدمات الدعم.

وفي هذا الصدد أعربت 124 دولة عن تأييدها القوي للدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن اتخاذ التدابير اللازمة. ففي الأرجنتين، على سبيل المثال، تم الإعلان عن الصيدليات كأماكن آمنة لضحايا الاعتداء حيث يمكنهن الإبلاغ عن حوادث العنف. وبالمثل في فرنسا، حيث توفر محلات البقالة هذه الخدمات، وتم توفير 20 ألف حجز في غرف الفنادق لأولئك النساء اللاتي لا يستطعن ​​العودة إلى المنزل.

وأعلنت الحكومة الإسبانية أن المرأة معفاة من الإغلاق في حال إحتاجت إلى مغادرة المنزل بسبب سوء المعاملة. كما خصصت كل من كندا وأستراليا تمويلا للعنف ضد المرأة كجزء من خططها الوطنية لمواجهة التداعيات الضارة لكوفيد-19.

 

بقلم خلود صافي

جميع المواضيع والمقالات تعبر عن رأي الكاتب وليس عن رأي موقع عين كندا
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق